علي أصغر مرواريد

214

الينابيع الفقهية

والشاة إذا وجدها في الأمصار حبسها عنده ثلاثة أيام يعرفها فيها ، فإن جاء صاحبها ردها عليه وإلا تصدق بها بشرط الضمان أو تصرف فيها وكان ضامنا لقيمتها . وإذا وجد المسلم لقيطا فهو حر غير مملوك وينبغي أن يرفع خبره إلى سلطان الاسلام ليطلق له النفقة عليه من بيت مال المسلمين ، فإن لم يوجد سلطان ينفق عليه استعان بالمسلمين في النفقة عليه ، فإن لم يجد من يعينه على ذلك أنفق عليه بعد ما يشهد أنه يرجع عليه وكان له حينئذ الرجوع عليه بنفقته إذا بلغ وأيسر . على ما روي في بعض الأخبار ، والأقوى عندي أنه لا يرجع به عليه لأنه لا دليل على ذلك والأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى أدلة ظاهرة . وإذا تبرع بما أنفقه عليه ولم يشهد بالرجوع أو أنفق عليه وهو يجد من يعينه بالنفقة عليه تبرعا فلم يستعن به فليس له رجوع عليه بشئ من النفقة . وإذا بلغ اللقيط توالى من شاء من المسلمين ولم يكن للذي أنفق عليه والتقطه ولاؤه إلا أن يتوالاه ، فإن لم يتوال إلى أحد حتى مات كان ولاؤه لإمام المسلمين لأنه داخل في ميراث من لا وارث له . وقال شيخنا في نهايته : كان ولاؤه للمسلمين ، وهذا غير مستقيم على إطلاقه . وقال أيضا : وإن ترك مالا ولم يترك ولدا ولا قرابة له من المسلمين كان ما تركه لبيت المال ، وهذا أيضا على إطلاقه غير واضح وإنما مقصوده هاهنا لبيت مال الإمام دون بيت مال المسلمين ، فإذا كان كذلك فالمراد أيضا بقوله : كان ولاؤه للمسلمين ، أي لإمام المسلمين لأنا بغير خلاف بيننا مجمعون على أن ميراث من لا وارث له لإمام المسلمين ، وكذلك ولاؤه فإذا ورد لفظ في مثل ذلك بأنه للمسلمين أو لبيت المال فالمراد به لبيت المال مال الإمام ، وإنما أطلق القول بذلك لما فيه من التقية لأن بعض المخالفين لا يوافق عليه ويخالف ، وهكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في آخر الجزء الأول من مبسوطه وهو الحق اليقين . ومن وجد شيئا من اللقط والضوال ثم ضاع من غير تفريط أو أبق العبد - بفتح الباء يأبق بكسر الباء في المستقبل إباقا بكسر أوله - من غير تعد منه عليه لم يكن عليه شئ ،